خليل الصفدي
229
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
العمامة لأنّه كان إذا لبس عمامة لم يلبس قرشي عمامة حتى ينزعها كما أنّ حرب ابن أميّة كان إذا حضر ميّتا فيبكيه أهله حتى يقوم ، وكما أنّ أبا طالب إذا أطعم « 2 » لم يطعم أحد يومه ذلك ، وكما أنّ أسيد بن العاص إذا شرب الخمر لم يكن يشربها أحد حتى يتركها . ويقال إنّ ذا العمامة إنما لزم سعيدا كناية عن السؤدد ، وذلك أنّ العرب تقول للسيّد : هو « 5 » المعمّم ؛ يريدون أنّ كلّ جناية يجنيها أحد من عشيرته فهي معصوبة برأسه ، ولذلك قيل لسعيد : هذا ذو العصابة ! فلمّا طلّق خالد بن يزيد بن معاوية آمنة بنت سعيد بن العاص هذا تزوّجها الوليد بن عبد الملك ففي ذلك يقول خالد ( من الطويل ) : فتاة أبوها ذو العصابة وابنه * أخوها فما أكفاؤها بكثير وغزا سعيد لمّا ولي الكوفة طبرستان فافتتحها ، ويقال إنّه افتتح جرجان أيضا في زمن عثمان سنة تسع وعشرين أو سنة ثلاثين ، وكان أيّدا يقال إنّه ضرب بجرجان رجلا على عاتقه فأخرج السيف من مرفقه . وانتقضت آذربيجان فغزاها وافتتحها ثم عزله عثمان وولى الوليد بن عقبة ، فمكث مدّة ، ثم شكاه أهل الكوفة وعزله وردّ سعيدا ، فردّه أهل الكوفة « 14 » وكتبوا إلى عثمان : لا حاجة لنا في سعيدك ولا في وليدك . وكان في / سعيد تجبّر وغلظة وشدّة سلطان ، وكان الوليد أسنّ منه وأسخى وألين جانبا . ولما عزل الوليد وانصرف سعيد قال بعض شعراء
--> ( 2 ) أطعم أ : طعم د . ( 5 ) هو أ : هذا د . ( 14 ) وعزله . . . الكوفة أ : ناقص في د .